محمد بن جرير الطبري

324

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن هشام والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، في نفر من مشيخه قريش ، فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى أبى طالب فنكلمه فيه ، فلينصفنا منه ، فيأمره فليكف عن شتم آلهتنا ، وندعه وإلهه الذي يعبد ، فانا نخاف ان يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء فتعيرنا العرب ، يقولون : تركوه ، حتى إذا مات عمه تناولوه . قال : فبعثوا رجلا منهم يدعى المطلب ، فاستأذن لهم على أبى طالب ، فقال : هؤلاء مشيخه قومك وسرواتهم ، يستأذنون عليك ، قال : ادخلهم ، فلما دخلوا عليه ، قالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، فانصفنا من ابن أخيك ، فمره فليكف عن شتم آلهتنا ، وندعه وإلهه . قال : فبعث اليه أبو طالب ، فلما دخل عليه رسول الله ص قال : يا بن أخي ، هؤلاء مشيخه قومك وسرواتهم ، وقد سالوك النصف ، ان تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك والهك [ قال : اى عم ، أو لا ادعوهم إلى ما هو خير لهم منها ؟ قال : والام تدعوهم ؟ قال : ادعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ، ويملكون بها العجم قال : فقال أبو جهل من بين القوم : ما هي وأبيك ؟ لنعطينكها وعشرا أمثالها قال : تقول : لا إله إلا الله ، قال : فنفروا وتفرقوا وقالوا : سلنا غير هذه ، ] [ فقال : لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها ! ] قال : فغضبوا وقاموا من عنده غضابى ، وقالوا : والله لنشتمنك والهك الذي يأمرك بهذا ، « وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ » ، إلى قوله : « إِلَّا اخْتِلاقٌ »